عمار عبودى محمد حسين نصار

180

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

هذه هي اتجاهات كتابة التأريخ العام ، والمناهج التي كتب فيها عند المؤرخين المسلمين ، إذ كانت وراء هذا المنحى الكتابي أسباب عديدة من بينها : نشاط حركة التنقل بين الأقاليم والأمصار الإسلامية ، الأمر الذي أدى إلى إنعاش الفكرة العالمية ، وتوسع دائرة اهتمام بعض العلماء والمؤرخين فلم يقتصر اهتمامهم على دراسة حادثة أو شخص أو عشيرة أو مدينة بل حوت دراساتهم العالم الإسلامي كله ، ومن البديهي أن تكون هذه النظرة العالمية شاملة عند المهتمين بدراسة الإسلام وعلومه ، نظرا لأنه دين عالمي بطبيعته وواسع الانتشار بواقعه ، فأنتجت عقلية هؤلاء المسلمين تلك التواريخ العالمية الأولى « 3 » ، ووجد باحث آخر بعد أن عرض مرحلة التغيير الجذري في التصنيف عند العلماء المسلمين في القرن الثالث الهجري ، أنه قد حدث في هذا القرن تطور كبير في الكتابة التأريخية حيث ظهر المؤرخون الكبار الذين أفادوا كثيرا من كتب الأخبار ، فأعادوا تنظيم مادتها وترتيبها في مصنفات كبيرة سميت ب ( كتب التأريخ ) ، وقد تميزت بشمولها لأحداث الدولة الإسلامية من دون الاقتصار على أقاليم بعينها كما تميز معظمها باتباع نظام الحوليات « 4 » . يبين لنا هذا الكلام الواقع الذي فرض على المؤرخ الإسلامي بأن يأخذ في نظر الاعتبار تسليط الضوء على أرجاء المعمورة التي وصلت إليها راية الإسلام ؛ ولكن باحثا آخر بين أن هذه العملية ( كتابة التأريخ العالمي ) هي وليدة حالة سابقة لها أو متمخضة عنها ، إذ يقول : " إن مجرد فكرة التنظيم على السنين ،

--> ( 3 ) ينظر ، روزنثال ، المصدر نفسه ، ص 183 - 184 ، مصطفى ، التأريخ العربي والمؤرخون ، 1 / 57 - 60 . ( 4 ) ينظر ، مصطفى ، تأريخ العرب والمؤرخون ، 1 / 202 - 204 .